ابن خلدون

407

تاريخ ابن خلدون

أبيه بالحضرة في بعض شؤونه فلما هلك أبوه واستبد بنو زيان بعده بنوا السعايات فيه إلى السلطان بالحضرة وأنجحت وتقبض عليه واعتقل أيام السلطان أبى حفص ولما تغلب المولى أبو زكريا يحيى ابن الأمير أبى اسحق على بجاية وشطيت وبونة واستقل بأمرها وانقسمت دولة آل أبي حفص وفر منصور بن فضل بن علي من محبسه من تونس ولحق ببجاية بعد مهلك الحاجب القائم بالأمر أبى الحسين بن سيد الناس وتولية السلطان أبى زكريا مكانه كاتبه أبو القاسم بن أبي يحيى سنة احدى وتسعين وستمائة فلازم خدمته وخف عليه وصانعه بوجوه التحف وتضمن له تحويل الدعوة بالزاب لسلطانه وشريف أمواله وجبايته إليه واستماله بذلك فعقد له على الزاب وأمده بالعسكر فنازل بسكرة ووفد أهلها بنو زيان على السلطان ببجاية ببيعتهم فرجعهم على الاعقاب إلى عاملهم منصور وكتب إليه بقبول بيعتهم ودخل البلد سنة ثلاث وتسعين وكادهم في بناء القصر لشيعته وتحصن العسكر بسوره ثم نابذهم العهد وثار بهم فأجلاهم عن البلد واستمكن فيها ورسخت قدم امارته فيها واستدر جباية السلطان واتسع له نطاق العمالة فاستضاف إلى عمل الزاب جبل أوراس وقرى ريغه وبلد واركلى وقرى الحصنة مقرة ونقاوس والمسيلة فعقد له السلطان على جميعها ودفعه إلى مزاحمة العرب في جبايتها وانتهاش لحومها إذ كانوا قد غلبوا على سائر الضواحي فساهمهم في جبايتها حتى كاد يغلبهم عليها ووفر أموال الدولة وأنهى الخراج وصانع رجال السلطان فألقوا عليه بالمحبة وجذبوا بضبعه إلى أقصى مراتب الاصطناع فأثرى واحتجز الأموال ورسخت عروق رياسته ببسكرة ورسخت منابت عزه وهلك المولى أبو زكريا الأوسط على رأس المائة السابعة وولوا مكانه ابنه الأمير أبا البقاء خالدا كما قدمناه وقام بأمره صاحبه أبو عبد الرحمن بن عمرو وكان المنصور بن فضل هذا اختاص به واعتلاق بيد حاجبه فاستنام إليه وعول في سائر الضواحي من ممالك السلطان على نظره وعقد له على بلاد التل من أرض سدويكش وعياض فاستضافها إلى عمله وجرد عن ساعد كفايته في جبايتها فلقح عقيمها وتفجرت ينابيعها ثم حدثت بينه وبين الدولة منافرة وأجلب على قسنطينة بيحيى بن خالد ابن السلطان أبى اسحق حاجبه من تلمسان وبايع له واستألف الزواودة لمشايعته ونازل به قسنطينة ثم اطلع على مكامن عدوه فيه وما طوى عليه من التربص به فحل عقدته ولحق ببسكرة وراجع الطاعة ولحق يحيى بن خالد واعتقله إلى أن هلك سنة عشرين وكانت بينه وبين المرابطين أهل السنة من العرب أتباع سعادة المشهور الذكر فتن وحروب وطالبوه بترك المغارم والمكس تخفيفا على الرعية وعملا بالسنة التي كانوا ملتزمين لطريقها ونازلوه من أجل ذلك ببسكرة مرارا ثم هلك سعادة في بعض حروبه